أقدام اللبلاب الصغيرة: كيف تتشبث النباتات المتسلقة بالجدران بقوة
قليلة هي النباتات المألوفة لدى سكان المدن مثل اللبلاب المتسلق، ذلك النبات المتسلق الورقي الذي يحوّل جدران الطوب العارية إلى نسائج خضراء. يُعرف بالصينية باسم «با شان هو»، أي «النمر المتسلق للجبل»، وقد ظل منذ زمن طويل مفضلاً في الحدائق وفي حرم الجامعات. والآن تلفت مقالة علمية شائقة من موقع ScienceNet.cn الانتباه من جديد إلى أبرز سماته: «الأقدام» الصغيرة التي تمكّنه من التعلق بكل سطح عمودي تقريباً.
ينتمي اللبلاب إلى الفصيلة العنبية، وأكثر أصنافه شيوعاً في الصين هو «بارثينوسيسوس تريكوسبيداتا»، المعروف أيضاً باللبلاب البوسطنى، وابنه العم ذو الأوراق الخمس. وخلافاً للمتسلقات التي تلتف حول دعامة، يتسلق اللبلاب باستخدام محاليق صغيرة تشبه الجذور تنبت مقابل أعناق الأوراق. ينتهي كل محلاق بوسادة صغيرة تضغط على الجدار. تفرز الوسادات مادة لزجة، كما تتشبث بنتوءات مجهرية في السطح، مما يمنح النبات تماسكاً قادراً على حمل ما يفوق وزنه أضعافاً.
وصف الكاتب الصيني يه شنغ تاو ذلك في مقال شهير لتلاميذ المدارس بعنوان «أقدام اللبلاب». وأشار إلى أن الأقدام تنمو على الساق، وأن كل قدم تتكون من ستة أو سبعة خيوط تشبه الخيوط تنتهي بكرة صغيرة، وأن الخيوط تميل إلى الاحمرار وهي صغيرة. وقد قرأ أجيال من الطلاب الصينيين ذلك المقال، مما جعل النبات قطعة نادرة من المعرفة الثقافية المشتركة التي تجسر بين الأدب وعلم النبات.
بالنسبة للعلماء، وسادات اللبلاب اللاصقة أكثر من مجرد غرابة. فقد فحص المهندسون الذين يدرسون المواد المستوحاة من الطبيعة كيمياء الإفراز اللزج، آملين في تصميم لواصق طبية أفضل، وروبوتات تتسلق الجدران، وحتى أشرطة قابلة للتحلل الحيوي. وقدرة النبات على الالتصاق والانفصال وإعادة الالتصاق أثناء نموه نموذج للالتصاق الموفّر للطاقة يتمنى المهندسون البشر تقليده.
اللبلاب أيضاً عامل مجتهد في تخضير المدن. ولأنه يتحمل الظل والتربة الفقيرة وتلوث الهواء، يُزرع على نطاق واسع على واجهات المباني والجسور العلوية وحواجز الضوضاء في المدن الصينية. وتبرّد الأوراق الكثيفة الجدران في الصيف، وتمتص الغبار، وتوفر أماكن تعشيش للطيور الصغيرة. وفي الخريف تتحول أوراق بعض الأصناف إلى قرمزي زاهٍ، فتحوّل الشوارع العادية إلى مواقع تصوير سياحية.
غير أن هناك تحذيراً عملياً. فقد تشق محاليق اللبلاب طريقها إلى شقوق الملاط وتحت قرميد الأسطح، وقد تترك وساداته اللاصقة آثاراً على الأسطح المطلية. ويُنصح أصحاب المنازل بإبعاده عن الهياكل الخشبية وتقليمه بانتظام. وفي البرية قد ينتشر النبات بقوة إذا تُرك دون رقابة، لذا يُشجَّع البستانيون على إبقائه ضمن حدوده.
يتلاءم الاهتمام المتجدد باللبلاب مع اتجاه أوسع في التواصل العلمي الصيني: أخذ النباتات والحيوانات العادية وشرح الفيزياء والكيمياء والأحياء الكامنة وراء إنجازاتها اليومية. وسواء كان الأمر يتعلق بطيران بذرة الهندباء أو السطح ذاتي التنظيف لورقة اللوتس، فإن هذه القصص تذكّر القراء بأن العالم الطبيعي مليء بدروس هندسية مخبأة على مرأى من الجميع. وتبيّن أن أقدام اللبلاب الصغيرة أعجوبة صغيرة تستحق نظرة أقرب.