وفاة مدوّنة في الخامسة والعشرين تضع السهر وشاي الحليب تحت المجهر
توفيت مدوّنة صينية شابة في مجال نمط الحياة كانت توثّق تشخيص إصابتها بسرطان المعدة عن عمر 25 عاماً، حسبما أعلن حسابها هذا الأسبوع. وعُرفت لدى متابعيها باسم «شيشو شوباو»، وكانت قد نشرت في وقت سابق مقطع فيديو تتأمل فيه العادات التي اعتقدت أنها أضرّت بها: النوم بين منتصف الليل والساعة الثانية صباحاً، وتناول وجبتين فقط في اليوم بفواصل طويلة بينهما، وقلة شرب الماء، وفنجانا قهوة يومياً، وثلاث إلى أربع أكواب من شاي الحليب أسبوعياً، ونظام غذائي يعتمد كثيراً على الوجبات الجاهزة وطعام المطاعم والزيت والفلفل.
وكان الفيديو قد انتشر على نطاق واسع قبل وفاتها، ثم أعاد خبر رحيلها دفعه إلى قوائم الأكثر تداولاً. وبالنسبة لكثير من القراء، لا تتعلق القصة حقاً بشخص واحد، بل بروتين يومي يبدو مألوفاً لملايين العاملين الشباب في المدن: السهر، وتخطّي الوجبات، والكافيين طلباً للطاقة، ومشروب حلو كمكافأة صغيرة تجعل يوماً طويلاً محتملاً.
لا يسبّب سرطان المعدة عادة واحدة بعينها، وقد حرص الأطباء على توضيح ذلك في النقاش الذي أعقب الحادثة. فالخطر يتشكّل من مزيج من العوامل، منها الإصابة الطويلة بجرثومة الملوية البوابية (هيليكوباكتر بيلوري)، وهي بكتيريا شائعة في الصين ويمكن علاجها بالمضادات الحيوية؛ والأنظمة الغذائية الغنية بالملح والأطعمة المخلّلة والمدخّنة؛ واستخدام التبغ والإفراط في الكحول؛ والتاريخ العائلي للمرض؛ وبشكل أوسع، التهيّج المزمن لبطانة المعدة على مدى سنوات طويلة.
وما يجعل هذه الحالة تلقى صدى هو الطريقة التي تعكس بها تحوّلاً أوسع. فقد انخفضت معدلات سرطان المعدة في الصين على مدى سنوات، بفضل تحسّن طرق حفظ الأغذية، ومياه أنظف، وبرامج فحص في المناطق عالية الخطورة. لكن مع تراجع المعدلات الإجمالية، بات الأطباء يرون مرضى أصغر سناً بشكل متزايد، ويساورهم القلق من أن الأكل غير المنتظم والضغط المزمن وقلة النوم والسمنة ترفع الخطر بهدوء لدى أشخاص لم يتخيلوا يوماً أن المرض يخصّهم.
وقد لمس تفصيل شاي الحليب وتراً حسّاساً. فقد أصبح الشاي الفقاعي ومتغيّراته الكثيرة جزءاً يومياً من حياة المدن الصينية، وهو طقس اجتماعي بقدر ما هو مشروب. وقد يحتوي كوب كبير واحد على قدر كبير من السكر والسعرات الحرارية، ويلاحظ خبراء التغذية أن تناوله المتكرر يتراكم بسرعة عندما يصبح جزءاً من الروتين لا مجرد متعة عابرة. وهذا لا يعني القول إن شاي الحليب يسبّب السرطان، وقد تحفّظ معظم الخبراء على هذه القفزة. والرسالة الأكثر فائدة تتعلق بالتراكم: فعادات صغيرة كثيرة، تتكرر يومياً على مدى سنوات، تهمّ أكثر من أي إفراط منفرد.
كما أصبح الجمهور الصيني الشاب أكثر انفتاحاً في الحديث عن القلق الصحي. فالمنشورات عن تنظير المعدة وأعراض الجهاز الهضمي ونتائج الفحوصات تجذب أعداداً كبيرة من المتابعين، وتفيد المستشفيات بزيادة الطلب على فحص المعدة من أشخاص في العشرينيات والثلاثينيات. وعسر الهضم المستمر، وفقدان الوزن غير المبرّر، وصعوبة البلع، أو الدم في البراز، هي من الإشارات التي يقول الأطباء إنها تستدعي زيارة الطبيب لا الترقّب والانتظار.
وبالنسبة للقراء حول العالم، تذكّر القصة بأن الوقاية من السرطان نادراً ما تتوقف على خيار درامي واحد. بل تُبنى من قرارات عادية — ما نأكله، ومتى ننام، وهل نعالج عدوى، وهل نذهب لإجراء الفحص الذي ظللنا نؤجّله. وقد أصبحت رواية شيشو شوباو نفسها، المصاغة كتحذير للآخرين، جزءاً من هذا النقاش، وحوّل متابعوها قسم التعليقات لديها إلى مكان لتبادل قصص الفحوصات ووعود صغيرة بالنوم مبكراً.