أزمة ذاكرة الذكاء الاصطناعي: لماذا عادت شرائح التخزين إلى دائرة الضوء
كل نموذج ذكاء اصطناعي، سواء كان يجيب على الأسئلة أو يولّد الصور، يقضي جزءًا كبيرًا من عمره في انتظار البيانات. والشرائح التي تحتفظ بهذه البيانات وتغذيها — أشباه الموصلات الخاصة بالذاكرة والتخزين — أصبحت فجأة محور الاهتمام في سلسلة التوريد التكنولوجية العالمية، ولا سيما في سوق الأسهم الصينية.
في 29 سبتمبر، ارتفعت أسهم شرائح التخزين في سوق الأسهم الصينية (A-share) بقوة بعد عمليات بيع حادة في الجلسة السابقة. ووفقًا لبيانات منصة iFind المالية، جذب القطاع 1.93 مليار يوان (نحو 270 مليون دولار) من صافي التدفقات الواردة من كبار المشترين المؤسسيين في يوم تداول واحد، بينما أغلقت المؤشرات الصينية الرئيسية مرتفعة على نحو شامل.
والسبب واضح: فقد حوّل الذكاء الاصطناعي الذاكرة إلى عنق زجاجة في الأداء. يتطلب تدريب النماذج الكبيرة وتشغيلها نقل كميات هائلة من البيانات بسرعة عالية بين المعالجات والذاكرة. وإذا لم تتمكن الذاكرة من اللحاق بالركب، تظل مسرّعات الذكاء الاصطناعي الباهظة الثمن عاطلة. وقد دفع ذلك الطلب على تقنيات متقدمة مثل DDR5، أحدث جيل سائد من ذاكرة الوصول العشوائي الديناميكية؛ وHBM، أو الذاكرة عالية النطاق الترددي، التي تكدّس الشرائح عموديًا لتغذية معالجات الذكاء الاصطناعي؛ و3D NAND، وهي تقنية لحشو مزيد من التخزين في المساحة المادية نفسها.
ويرى محللو الصناعة أن هذه ليست قفزة قصيرة الأجل. فمع توسع مراكز البيانات واستمرار إطلاق الطلب على الحوسبة بالذكاء الاصطناعي، أصبحت الذاكرة عاملًا حاسمًا في مدى كفاءة استخدام القدرة الحاسوبية. كما أن الترقيات التقنية نفسها توسّع السوق: فكل جيل من HBM، على سبيل المثال، يحمل سعرًا أعلى بكثير من الذاكرة القياسية التي يحل محلها.
وفي المقابل، لا يمكن للعرض أن يستجيب بسرعة. فقد كانت شركات تصنيع الشرائح تحوّل طاقتها الإنتاجية نحو منتجات أعلى قيمة، كما أن بناء مصانع تصنيع جديدة يستغرق سنوات وليس أشهرًا. وهذا المزيج — طلب متزايد، وعرض جديد محدود، ومزيج منتجات يميل نحو الشرائح المتميزة — هو السبب في اعتقاد المستثمرين المؤسسيين بأن أسعار شرائح التخزين ستبقى مدعومة وأن الموردين سيكسبون قدرة تفاوضية أكبر.
ويعكس هذا النمط دورات سابقة في صناعة أشباه الموصلات، حين تأرجحت أسعار الذاكرة بعنف بين الازدهار والكساد. ويقول المحللون إن ما يختلف هذه المرة هو حجم إنفاق مزوّدي الخدمات السحابية على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وحقيقة أن الذاكرة عالية النطاق الترددي يصعب تصنيعها حقًا، إذ لا تستطيع سوى حفنة من الشركات حول العالم إنتاجها بكميات كبيرة.
وبالنسبة للصين، فإن الرهان كبير. فالبلد هو أكبر مشترٍ لشرائح الذاكرة في العالم، لكنه لا يزال يعتمد اعتمادًا كبيرًا على الواردات للحصول على أكثر المنتجات تقدمًا. وقد استثمر المصنّعون المحليون في إنتاج NAND وDRAM لسنوات، وتمنحهم الطفرة الحالية فرصة سوقية وتذكيرًا في الوقت نفسه بمدى المسافة التي لا يزال عليهم قطعها في أكثر القطاعات تطلبًا.
ويراقب المستثمرون أمرين عن كثب: ما إذا كان الطلب على خوادم الذكاء الاصطناعي سيستمر في النمو بالوتيرة الحالية، وما إذا كانت الطاقة الإنتاجية الجديدة ستصل أسرع من المتوقع. وفي الوقت الحالي، يسود التفاؤل مزاج السوق. فالذاكرة، التي كانت تُعتبر ذات يوم أعمالًا سلعية عرضة لحروب أسعار شرسة، يُعاد تسعيرها الآن كمكوّن استراتيجي في عصر الذكاء الاصطناعي — والشركات التي تصنعها تنعم باهتمام متجدد من العملاء والمساهمين على حد سواء.