لماذا نجد الحشرات قبيحة؟ كاتب علمي صيني يشرح

إنه أحد تلك الأسئلة التي تبدو مزحة حتى تفكر فيها: لماذا لم تتطور الحشرات لتصبح لطيفة، حتى لا يرغب البشر في سحقها؟ السؤال، الذي طُرح على منصة الأسئلة والأجوبة الصينية تشيهو، حظي بإجابة طويلة وجادة بشكل مفاجئ من كاتب علمي يرى أننا نقلب المنطق رأساً على عقب.
النقطة الأساسية للكاتب هي أن الحشرات لم تفشل في أن تصبح محبوبة. بل إن البشر تطوروا ليجدوا سمات معينة غير محببة لأن تلك السمات كانت يوماً ما تشير إلى الخطر. الاشمئزاز ليس حكماً على الجمال؛ إنه تقييم سريع للمخاطر. الكائن الذي يعض أو يلسع أو يفسد الطعام أو ينقل الأمراض يثير غريزة تصل قبل التفكير الواعي، تماماً كما يتفاعل الجهاز المناعي مع مسببات الأمراض. يسمي علماء النفس هذا أحياناً المناعة السلوكية، وهي خط الدفاع الذهني الأول الذي يبعدنا عن مصادر العدوى.
لاختبار هذه الفكرة، يقدم المقال مثالاً لافتاً: بعوضة الياقوت، وهي نوع حقيقي بقشور زرقاء لامعة وأرجل ريشية قد يصفها كثيرون بأنها جميلة حقاً. ومع ذلك، لو هبطت على ذراعك، فستظل تصفعها دون تردد. الغريزة تتغلب على الجماليات. يقول الكاتب إن هذا هو الحجة كلها في صورة مصغرة.
هذا لا يعني أن الحشرات مملة. استضافت المنصة نفسها نقاشاً عن كائنات تبدو وكأنها وُلّدت بواسطة الذكاء الاصطناعي، وكان الفائز كائناً بحرياً على شكل مجسم هندسي مثالي ذي اثني عشر وجهاً، وهو تناظر نادر جداً في الطبيعة لدرجة يبدو مستحيلاً. وفي مكان آخر، تناقش القراء الصينيون لماذا تكون ذكور الحيوانات غالباً أكثر تلويناً من الإناث بينما تسير معايير الجمال البشرية في الاتجاه المعاكس، وقدم أحد المساهمين صيغة مختصرة لا تُنسى: الوالد الأكثر بهتاناً هو عادةً من يقوم بتربية الصغار.
تشترك هذه المحادثات في موضوع يسري عبر الكثير من الكتابة العلمية الشعبية الصينية اليوم. القراء لا يجمعون الحقائق فحسب؛ بل يبحثون عن أطر تجعل العالم الطبيعي متماسكاً. لماذا تهز الدجاجة رأسها عندما تمشي؟ لماذا فقدت قشور البيض لونها في علب السوبرماركت؟ لماذا تبدو بعض الأنواع وكأن لجنة صممتها؟ يصبح كل سؤال درساً صغيراً في التطور والإدراك وحدود الحدس البشري.
سؤال الحشرات يلامس أيضاً شيئاً أقدم. في الفن والأدب الصينيين الكلاسيكيين، طالما رُصدت الحشرات باهتمام دقيق لا بعاطفة. كان يُحتفظ بالصراصير لأجل غنائها، وبالزيزات لرمزيتها للتجدد، ورسم الفنانون العث والخنافس بالعناية نفسها التي أولوها لزهور البرقوق. كان التقدير جمالياً وأحياناً فلسفياً، لكنه نادراً ما تطلب أن يكون الحيوان محبوباً.
قد يكون هذا هو الاستنتاج الأكثر فائدة. اللطافة ليست معياراً عالمياً فشلت الطبيعة في تحقيقه. إنها استجابة بشرية، تشكلت بفعل البقاء والثقافة والجهاز العصبي المعين الذي ورثناه. الحشرات لا تنتظر إعادة تصميمها. إنها ببساطة تعيش على مقياس ومنطق خاصين بها، والانزعاج الذي تثيره يقول عنا أكثر مما يقول عنها.