أب في الـ96؟ داخل علم خصوبة الرجال

عندما يصبح رجل في الـ96 أبًا، تنتشر القصة بسرعة. تبدو معجزة طبية، أو حيلة صحفية. لكن بالنسبة إلى غو جينغ تاو، الباحث في معهد علم الحيوان التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، تشير هذه العناوين إلى سؤال جاد وما زال غير مفهوم جيدًا: كيف تعمل خصوبة الرجال فعليًا، ولماذا تفشل لدى كثيرين؟
طرح غو هذه القضية خلال محاضرة علمية عامة في بكين، ضمن سلسلة محاضرات تدعو الباحثين إلى شرح أعمالهم لجمهور عادي. وكان موضوعه العقم، وهي حالة أشار إلى أنها كثيرًا ما تُربط بالإعلانات الصغيرة الملصقة على أعمدة الكهرباء أكثر من ارتباطها بالعلم الصارم. ومع ذلك، فالأرقام ليست هامشية على الإطلاق. في الصين، تتزايد نسبة الأزواج الذين يجدون صعوبة في الإنجاب، وفي نحو نصف الحالات يكون الشريك الذكر طرفًا في المشكلة.
ما يجعل العقم عند الرجال صعب العلاج إلى هذا الحد هو أن إنتاج الحيوانات المنوية عملية بالغة التعقيد. فهي تعتمد على تسلسل منقّح بدقة من انقسامات الخلايا والإشارات الهرمونية والمفاتيح الجينية، وأي منها قد يختل. وخلافًا لكثير من الحالات الطبية، نادرًا ما يوجد سبب واحد يمكن استهدافه. فبعض الرجال ينتجون حيوانات منوية قليلة جدًا، وبعضهم ينتج حيوانات منوية لا تستطيع السباحة بشكل صحيح، وآخرون يحملون متغيرات جينية دقيقة لا تستطيع الاختبارات الحالية كشفها.
ويضيف العمر طبقة أخرى. الأب في الـ96 حالة متطرفة، لكن البيولوجيا حقيقية: يمكن للرجال أن يظلوا خصبين في سن متأخرة لأنهم ينتجون حيوانات منوية جديدة باستمرار، بخلاف النساء اللواتي يولدون بمخزون محدود من البويضات. ومع ذلك، يرتبط تقدم عمر الأب بارتفاع خطر تغيرات جينية معينة في الذرية، لأن الخلايا المنتجة للحيوانات المنوية تنقسم مرات كثيرة على مدى الحياة ويمكن أن تتراكم الأخطاء. ولا يقول غو إن الأبوة المتأخرة جيدة أو سيئة، بل إنها تكشف كم يبقى مجهولًا عن الآلية المعنية.
ويجادل بأن سد هذه الفجوة المعرفية سيتطلب الجمع بين العلم الأساسي والطب السريري. فباحثو المختبرات يمكنهم رسم خريطة الجينات والمسارات الجزيئية التي تحكم تطور الحيوانات المنوية، بينما يرى الأطباء حالات واقعية لا تنطبق على أي نمط في الكتب. وعندما يعمل الجانبان معًا، يمكنهما تحديد أسباب جديدة للعقم وتصميم علاجات أكثر دقة، من العلاجات الهرمونية الموجهة إلى تقنيات الإنجاب المساعد المصممة لعيب محدد.
وبالنسبة إلى المرضى، ستكون المكاسب كبيرة. فالعقم يحمل عبئًا عاطفيًا واجتماعيًا ثقيلًا، ويعاني كثير من الأزواج سنوات من الفحوصات والدورات الفاشلة دون تفسير واضح. ويمكن لفهم أفضل لبيولوجيا التكاثر عند الرجال أن يختصر هذه المعاناة، ويقلل الإجراءات غير الضرورية، ويمنح أملًا حيث لا يملك الطب اليوم سوى القليل مما يقوله.
كانت محاضرة غو موجهة إلى جمهور عام، وكانت رسالتها بسيطة: العقم ليس إحراجًا خاصًا بل مشكلة علمية تستحق اهتمامًا جادًا. وقد يأتي الاختراق التالي ليس من اكتشاف واحد، بل من شراكة مستدامة بين طاولة المختبر والعيادة، شراكة تتعامل مع خصوبة الرجال كمجال قائم بذاته.